الشيخ محمد الصادقي
122
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولكلّ من الحج والعمرة إتمام فردي في نفسه ، وآخر جمعي مع زميله ، فلا يتم حج التمتع إلّا بعمرة كما لا تتم عمرته إلّا به ، فاستطاعة التمتع جمعي لا فردي ، فمن استطاع حجه دون عمرته أو عمرته دون حجة فهو غير مستطيع ، اللّهم إلّا العمرة المفردة إن استطاعها . واما الحجان الآخران فالمستطيع لعمرة مفردة دون حجها ، أو حجها دون عمرتها ، هو مستطيع بالفعل لأحدهما ، ثم إن استطاع الآخر يتم ما أداه بزميله ، وان استطاعهما مع بعض فالأشبه ان يأتي بهما في أشهر الحج . وكما أن الحجة الأولى لمستطيعها هي حجة الإسلام كذلك عمرتها هي عمرة الإسلام ، وكلّ يخرج من صلب ماله إن مات تاركا له وقد استطاعه ، وقد يسمى المعتمر حاجا مهما كانت العمرة الحج الأصغر . ومن استطاع بالفعل العمرة المفردة مهما كان بنيابة الحج وسواها لا يؤخرها نظرة استطاعة الحج ، سواء برجاء الاستطاعة المستقبلة للحج ، أم وبأحرى عدم الرجاء ، فان آية الاستطاعة تشمله حاليا بحج أصغر ، ثم إذا استطاع الأكبر أتى بالأكبر ، حيث لا يكفى الأصغر عن الأكبر . وإذا استطاع الحج - فقط - ماليا وهو يستطيع العمرة ماليا وسواه فالظاهر وجوبهما عليه أن يعتمر هو بنفسه ويستنيب للحج ، إلّا إذا يرجوا إمكانية الحج بنفسه فيأتي بالعمرة عند استطاعتها ثم بالحج عند استطاعته ، وتكفي عن عمرة الحج في غير التمتع ، وفيه إذا أتى بها في أشهر الحج . وعلى اية حال فالحج هو الأصل والعمرة فرعه ، ومتى زاحمت العمرة المفردة استطاعة الحج المرجوة فهو - إذا - مستطيع للحج دون العمرة تقديما للأهم على المهم والتقسيم الجامع كالتالي .